د محمود حامد عثمان

17

القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين

ووصف الأحكام بالشرعية يخرج به استفراغ الجهد في استنباط الأحكام اللغوية ، والأحكام العقلية التي ليست بشرعية ، والأحكام الحسية ، فلا يسمى ذلك اجتهادا عند الأصوليين . وعرف بعض العلماء الاجتهاد بأنه : استفراغ الجهد في طلب شيء من الأحكام على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه « 1 » . وهذا التعريف أعم من التعريف الأول ؛ لأنه يدخل فيه الاجتهاد في العلوم اللغوية وغيرها ، لكن فيه تكرار ، فإن استفراغ الجهد مغن عن ذكر العجز عن الزيادة « 2 » . وعرفه ابن الحاجب « 3 » بأنه : استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم شرعي . فزاد قيد الظن ، لأنه لا اجتهاد في القطعيات « 4 » . واعتراض عليه بأنه غير جامع ، لأنه لا يشمل الاجتهاد في الأحكام الشرعية من غير الفقيه مع أنه يسمى اجتهادا عند الأصوليين ؛ لأنهم لم يشترطوا في المجتهد أن يكون فقيها . وأجيب بأنه ليس المراد من الفقيه المتفقه بالفعل وإنما المراد منه : المتهيّئ للفقه ، ومن عنده ملكة الاستنباط والاستنتاج ، ولا شك أن الاجتهاد لا يتأتى إلا من هؤلاء ، الذين توافرت فيهم هذه الملكة « 5 » . وعرفه إمام الحرمين « 6 » بأنه : بذل الوسع في بلوغ الغرض .

--> ( 1 ) المنهاج مع شرحي الأسنوي والبدخشي 3 / 262 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) مختصر ابن الحاجب 2 / 289 ، بيان المختصر 3 / 288 . ( 4 ) إرشاد الفحول ص 250 . ( 5 ) حاشية البناني 2 / 383 ، أصول الفقه للشيخ زهير 4 / 224 . ( 6 ) الورقات ص 31 .